1 ا ظ 1 ا ا

الجماهيرية العربية الليبية الشعبية الاشتراكية العظمى جامعة سبها ‏ الجمعية الجغرافية الليبية

كوث ندوة

لمتَاطق اتراو انول وَآفاقَ الستفيل

المنعتىرة جام ع سج راضلا ل الضترة 5 - 7الكازن 2005 ف على ها مش الملثقى العا شر ااج ع زافبين الليبيين

تعرير: 1. د. أحميد محمد ساس 2. د. علي محمد محمد صالح 5 ھور السةوسي حمادي

قسم الجغرافيا - كليح الآداب ‏ جامعة سبها

37

ea‏ ا الكتية الرليه الارع 1 الخاره 8

ام يج

1 ®

0 أعمال المؤتمر الجغرافي العاشر (بحوث ندوة : المناطق الصحراوية : التحول وآفاق المستقبل) مجموعة من الباحثين الطبعة الأولى : 2009 رقم الإيداع : 2009/777 / دار الكتب الوطنية - بنغازي الترقيم الدولي: ردمك 9 - 56 - 831 - 9959 - 158310978

| ج لحقوق عت جامعة سبها

هاتف 629830 71 00218 - ص. ب. 10118 سبها

لا يجوز طبع أو استنساخ أوتصوير أو تسجيل أي جزء من هذا الكتاب إلا بعد الحصول على الموافقة الخطية.

رم

10

قائمة المحتويات

الموض وع اللاسر تقديم أ.د. منصور محمد الكيخيا

الجغرافية البشرية والنظرية الاجتاعية النقدية أأ.د. منصور خمد البابور أنظمة حملية متوسطة النطاق مرتبطة بظاهرة |أ. عبد الفتاح الرياس تساقط امطار خريفية غزيرة على الساحل الغربي | الشيبان وامطار صيفية على الجوب الغربي ومناطق الوسط الدراسة الأولية لتقيبم انتشار التعرية المائية د. جبريل مطول الاخدودية على طول مجرى وادي الجرفان - النوفلية مظاهر وأثار استنزاف المياه ا لجوفية في واحة جالو و أأ.د. محمد عبد لله لامة أوجلة بشعبية الواحات استنزاف المياه الجوفية في المنطقة سبه الصحراوية |أ. محمد حميد محمد « دراسة لمنطقة ماجر بزليتن استنزاف المياه الجوفية بمدينة هون أ. عزيزة المهدي علي « دراسة في الأسباب والآثار البيكية المترتبة عليها ؛ | امون

|الوضع السكاني في شعبية سبها د. محمد ختار المعماري الرضا السكاني في منطقة الجغبوب أ. أحمد عبد السلام « دراسة جغرافية ») عبد النبي

المدينة والمسكن وعلاقتها بخصوصية الحياة أ. انتصار محمد الزنان الاجتماعية كمبدأ اجتماعي

الصمحين

31

55

81

107

121

157 207

243

بحوث ندوة : المناطق الصحراوية : التحول وآفاق المستقبل

دهم | الموض وع الاسه 1 التراث الحضري : نماذج من مدن الواحات الليبية |أ. إمراجع محمد اجباج 2 أأثر التحضر في تغير الأناط المعمارية للمناطق ‏ إأ. فوزية الطاهر الككلى الصحراوية ۰ 3 أتأثير المناخ على المظهر العمراني للمناطق الصحراوية |أ. الزروق صالح مديئة سبها كنموذج » صالح الريكي 4 أقرزة : دراسة في جغرافية العمران الريفي د. ونيس عبد القادر الث ركسي 5 السياسات السكانية لتأمين الغذاء في المناطق د. مسعود عياد كريم الصحراوية بالجماهيرية 6 |طموحات و آفاق التنمية الزراعية بالمناطق د. على محمد محمد الصحراوية الع ١‏ دراسة تطبيقية لمزارع فزان ٠‏ 7 الأهمية الاقتصادية للنخيل بواحات فزان 8 |الجراد الصحراوي : نشأته - انتشاره - مكافحته أ عزيزة لج 19 المناخ السياحي وأثرة على مسا ۹ السياحة اة سغييك جیه الصحراوية في ليها _ 0000 | الطييب يوون e‏ يديم ر السكتبه التزليه اد 0 5

تا

285

301

345

367

385

445

475 493

هه هو

تقديم

استنت الجمعية الجغرافية الليبية سنة حميدة بأن جعلت اجتماعات جمعيتها العمومية لا تقتصر على لقاء أعضائها وتباحثهم في إدارة شؤونها وتسيير أعمالها المعتادة فحسب» بل أضافت هذه اللقاءات عملا آخر للإنتاج العلمي» ينكب فيه الجتمعون على دراسة ومناقشة أوراق علمية وبجوث متخصصة تتناول موضوعا جغرافيا محدداء يقوم بإعداد هذه البحوث وإلقائها دارسون متخصصون من بين أعضاء الجمعية وأصدقائها وضيوفها.

قد تحتاج الجمعية الجغرافية الليبية الإمكانيات المادية» ولكنها تزخر- وله الحمد- بالإمكانيات العلمية والخبرة المتمثلة في عقول أعضائها ومنتسبيها فهم جميعا من الخريجين وحملة الشهادات العليا والمدرسين والباحثين في مختلف مجالات العلوم الجغرافية.

ولهذا تمكنت الجمعية منذ تأسيسها في سنة 1ف. حتى اليوم من عقد عشرة ملتقيات تدارست خلاها العديد من الموضوعات العلمية الجغرافية» وذلك بفضل مساندة ودعم جامعاتنا الليبية العتيدة منها والفتية على حد سواء.

ضمن هذا الإطار احتضنت جامعة سبها- مشكورة- الملتقى العاشر للجمعية الجغرافية الليبية خلال الفترة من 5 إلى 10/ 12/ 2005ف.

الذي ألقيت فيه نخبة من أعضاء الجمعية رضيوفها ورقات بحثية علمية تدارست موضوع ( المناطق الصحراوية. التحول وآفاق المستقبل ) وذلك ضمن ثلاثة محاور تمئلت في:- 1

6 بحوث ندوة : المناطق الصحراوية : التحول وآفاق المستقبل

(1) مظاهر التغيرات الطبيعية. (62 النشاط البشري. (3) مشكلات البيئة الصحراوية. وتعميمًا للفائدة قررت إدارة كلية الآداب» والإدارة العامة جامعة سبها نشر مجموعة بحوث مختارة من بين الورقات البحثية العلمية التي ألقيت خلال المؤتمر. ضمن منشورات جامعة سبها... نرجو أن يجد القارئ والباحث والطالب فيها ما يروي ظمأهم من معلومات وحقائق تعينهم على توسيع مداركهم الثقافية وتوفر لهم مادة علمية يعتمدون عليها في دراساتهم وبحوثهم. وفي الوقت الذي نتقدم بخالص الشكر والتقدير للعاملين في جامعة سبها وكلية الآداب وني قسم الجغرافيا بهاء نرجو أن يضيف هذا الجهد الجديد المفيد إلى الدراسات الجغرافية في بلادنا ... والله من وراء القصد.

د. منصور محمد الكيخيا أمين عام الجمعيت الجغرافين الليبييض

الجغرافيا البشرية والنظرية الاجتماعية النقدية

الجغرافيا البشرية والنظرية الاجتماعية النقدية د. منصور محمد البابور- جامعة قاريونس

مقدمة

أشرت في تعقيب ألقيته في الجلسة الأخيرة للملتقى الجغرافي التاسع الذي انعقد بجامعة قاريونس في مدينة بنغازي خلال الفترة 11-9/ 2004/3 إلى مل الجغرافيا المتجددة دائماء وذلك ضمن سياق فلسفة الجغرافيا ومناهجها وأثر ذلك على البحث الجغراني. واليوم أرى الفرصة متاحة لتوضيح كثير من النقاط التي أشرت إليها باختصار شديد جدا في ذلك اللقاء.

غني عن البيان أنه يتعين علينا أن نعمل ونجتهد من خلال فكرنا الجغرافي لكي نرى بوضوح معام الطريق التي نسلكها ونعرف جيدا مواضع أقدامنا. عند الحديث عن الجغرافيا أو الاستماع إلى إسهامات الجغرافيين. نجد أنفسنا نتساءل عن التقدم في علم الجغرافياء وماذا يعني هذا التقدم؟ هل يعني إجراء المزيد من الدراسات الإقليمية المطولة وفق مناسك فلسفة التباين الإقليمي» أم أن الوهن قد دب في أوصال هذه الفلسفة وثبت عجزها بعد تجربتها. وصار التقدم في الجغرافيا يعني بناء النظرية واختبارها وتنقيحها والاسترشاد بها إقتداء بالعلم الطبيعي ونواميسه التى يسعى لإيجادها والبرهنة عليها. كانت النظرية المنشودة في الجغرافيا البشرية» ولا تزال» هى نظرية الموقع من خلال فون ثونن وفيبر وكريستالر ولوش وغيرهم من الأسماء المألوفة لنا معشر الجغرافيين» وكان السبيل إلى ذلك الشورة الكمية والنماذج الافتراضية-الاستدلالية. يعتمد التفسير وفق هذه المنهجية على التحقق الكمى

8 بحوث ندوة : المناطق الصحراوية : التحول وآفاق المستقبل

المؤسس على الملاحظة المباشرة واعتبار ذلك الدليل الوحيد على صدق الفروض. لقد تعرضت مناهج البحث الجغرافي التقليدية إلى التفحص والتدقيق؛ ومع انتصاف القرن الماضي بدأ البحث في الجغرافيا ينسلخ عن أصوله الامبيريقية ذات الابستمولوجية والانطولوجية والمنهجية المؤسسة على جمع « الحقائق ' وتقديم مقارنات مفصلة فيما بينها وحلت عله أفكار فلسفية أخرى مورست من خلالها بحوث الجغرافيا البشرية تحت راية العلم الوضعي"" الذي ينادي بوحدة المنهج العلمي في سعيه لاختبار الفرضيات وبناء النظريات. أثّر ذلك لظهور الجغرافيا

المكانية التي تمركزت حول عدد من النظريات المكانية مشل نظرية المكان المركزي»

نظرية استخدام الأرضء نظرية الموقع الصناعي» نظرية التفاعل المكاني» ونماذج

المناطق الاجتماعية الحضرية. ولكن التحليل المكاني الذي يعتمد المثال الوحيد (كما كان سائدا حتى وقت

قريب في الجغرافيا البشرية) ينزع إلى التجريد بشكل مغال فيه بحيث ينظر للعالم من

الناس الذين يعيشون هذا العام وخبراتهم. كان ذلك من أقوى حجج الرافضين هيمنة العلم الوضعي على بحوث المجغرافيا البشرية ومدعاة لهم للبحث عن مناهج أخرى. فهل يعني التقدم في علم الجغرافيا البحث في مذاهب فلسفية بديلة جادت

بها قرائح الفلاسفة الإنسانيين'” والانخراط تحت لوائها؟

(1) ءام (الوضعية): مذهب فلسفي ينسب إلى الفيلسوف وعالم الاجتماع الفرنسي أوجست كونت (1857-1798) يجزم بان العلم هر المصدر الوحيد للمعرفة وهو بذلك يتعارض بشكل مباشر مع الميتافيزيقيا. تتعلق المناهج الوضعية بتكوين تعميمات امبيريقية ( أي تعتمد على الملاحظة والاختبار) على شاكلة قوانين تتعلق بالظاهرة التي يمكن ملاحظتها. تعتبر هذه المناهج عماد ما يعرف بالنهج العلمي وتحتل مكان الصدارة في منهجية وفلسفة العلوم الطبيعية.

ums )2(‏ ط : الفلسفة الإنسانية: فلسفة معاصرة تركز قيم الإنسان وخصائصه وسلوكه وعلى قدرته على تحقيق الذات عن طريق العقل: وترفض الإيمان بأية قوة خارقة للطبيعة.

الجغرافيا البشرية والنظرية الاجتماعية النقدية 9

تهدف هذه الورقة إلى تبيان بعض هذه المناهج النقدية الق تطورت من خلال زيادة احتكاك الجغرافيا بالفلسفة خلال العقود القليلة الماضية ولاسيّما ضلوع الجغرافيين البشريين في النظرية الاجتماعية» دافعي إلى ذلك أن هذا الموضوع ربما يغيب كثيرا عن اهتمامات الجغراني العربي.

بين الجغرافيا والفلسفة: البحث عن البدائل

میت الجغرافيا البشرية خلال العقود الثلاثة الفائتة بموجات متلاحقة من الجدل المثمر الذي استهدف فلسفتهاء أي النظام الفكري الذي يوجّه اهتماماتها بوصفها علم العلاقة بين الإنسان وبيئته الطبيعية» ويرشد ممارسيها إلى سبل الكشف عن هذه العلاقة وتطوير مناهجهم حولها. لقد حفزهم هذا الجدل إلى التعرض لما يجري في الفلسفة - ما استهدف النظرية الاجتماعية خاصة - من جدل دائم؛ الأمر الذي دفعهم إلى الخوض كثيرا في مسائل فكرية راهنة. تركب على ذلك إعادة النظر في أهداف الدراسة الجغرافية وكيفية تحقيق هذه الأهداف» بل والتساؤل عن الجدوى من وراءها. شهدت الفترة نفسها مزيدا من التلاقي بين الجغرافيا والفلسفة بشكل عام'''» كما زادت أواصر العلاقة بين الفكر الجغرافي المعاصر والنظرية

(1) إذا ما كان اهتمام الفلسفة بالجغراقيا موغل في القدم وربا يعود إلى الفترة الكلاسيكية» فإن اهتمام الجغرافيا بالفلسفة حديث العهد نسبيا. وعموماء فقد تميزت العلاقة بين الجغرافيا والقلسفة خلال الجسزء الأكبر من القرن الماضي بكرنها : احادية الجانب ينكب فيها الجغرافيون على دراسة كتابات الفلاسفة ... الأمر الذي م يترك مبراثا يسع عن تفاعل فكري بين الفريقين » (انتريكين» 2001 ص 694). ولكنء توخيا للإنصاف في حكمناء رما يكون من الأنسب أن نعيد ما ذكره كيسي» أستاذ الفلسفة بجامعة نيويورك؛ في هذا الشأن وهو ١‏ أن الفلسفة و الجغرانيا يفتقران لبعضهها البعض» حيث هناك مجال للاستفادة سن هذه الحاجة المشتركة ٠‏ (كيسي» 1 ؛ 683). من بين الآثار الأدبية الجغرافية التى عززت أواصر التلاقي بين الجغرافيا و الفلسفة في الفترة المعاصرة نذكر كتابي توان : «»اS‏ 4 : Topophilia‏ of Environmental Perception, Attitudes, and Values‏ )1974( و Space and Place‏ )1976(«=

10 بحوث ندوة : المناطق الصحراوية : التحول وآفاق المستقبل

الاجتماعية بشكل خاص: تهتم النظرية الاجتماعية؛ بوصفها جزءاً من الفلسفة النقدية التى تطورت خلال العقود الأخيرةء بالخصائص الاجتماعية والسياسية والثقافية السائدة في الجتمعات القائمةء وتقصي هذه الخصائص بشكل مباشر بجيث تعبر عنها بصيغ اجتماعية تتضمن أقل قدر من التجريد. تظهر فائدتها بشكل خاص في كونها أداة جمع ووصلء فهي تحفظ النتائج التى يتم التوصل إليها في جال بحثي معين في شكل مفاهيم يمكن نقلها عبر الوسائط النظرية إلى حقول المعرفة الأخرى. يؤدي ذلك إلى تكوين نظرية اجتماعية عامة عوضًا عن مجموعة من فروع المعرفة المنفصلة (بيت. 1998ء 6). لقد انبئقت النظرية الاجتماعية عن عدم قناعة بالمفهوم القائل بان للعقل بنية منطقية فطريةء فالمنطق اجتماعي/ ثقافي في الأصل وسياسي في المدف» وبالتالي تتأثر الأحكام المنطقية (العقلية) بمعتقدات غير منطقية ومعاني ثقافية؛ كما تنأثر باجسد والعاطفة بالإضافة إلى العقل. تتضح جدوى الفلسفة (كما يرى الناقدون الاجتماعيون) بوصفها نظرية اجتماعية تنظر للمفاهيم في إطار ثقاني وليس بوصفها ميادئ عامة.

بدأ الاهتمام بالنظرية الاجتماعية في الجغرافيا مع بداية عقد السبعينات عندما وجه نفر من الجغرافيين نوعاً من الاحتجاج النقندي ضد المغالاة في بناء النظرية والموضوعية والتحليل الكمي وغير ذلك من الأهداف التي نادى بها الوضعيون خلال عقد الستينات. وكان الدافع وراء هذا الاحتجاج أن دعاة التفسير الوضعي تغاضوا عن حقيقة أن الإنسان فرض نفسه (من خلال قيمه وأخلاقه وخبراته ونظمه ...) على العالم المحيط به (جيلك. 1974:ص200)» ولمذا وجب توجيه

>وكتاب ريلف : د5د©7دوهاءعهاط 4" عماط (1976). بالإضانة إلى العديد من البحوث والمقالات المنشورة في الدوريات الجغرافية المرموقة التي أشرنا إلى قليل جداً منها في ثنايا هذه الورقة. تجدر الإشارة ايضاً إلى كتاب )1997( Edward 5. Casey, The Fate of Place: A Philosophical History‏ الذى يندرج ضمن هذا السياق.

الجغرافيا البشرية والنظرية الاجتماعية النقدية 11

الاهتمام إلى حياة الناس العادية الغنية بالخبرات سعيا إلى تقويم تفكيرهم» وبالتالي سلوكهمء على ضوء هذا الفهم ١‏ الإنساني » الكامل للأفراد والجماعات والأماكن. هكذا بدأت النزعة الإنسانية في الجغرافيا ووجد أنصارها في مدارس الفلسفة النقدية مثل المثالية 217 والماركسية© ولو جود والفينومينولوجيا بالإضافة إلى نظرية ١‏ الإبتناء “) ما كانوا يبحثون عنه من أطر معرفية يصوغون فيها البدائل للتقاليد والنماذج التجريبية التحليلية التي كانت سائدة.

يرى أنصار المنهجية الماركسية (أو المنطرقة) الخلل في العلم المكاني الوضعي من زوايا مختلفة من بينها تركيزه على الأنماط المكانية وإغفال السيرورات الاجتماعية التي أوجدتها الانحياز إلى الراسمالية الأمر الذي يتعارض مع

(1) ناهم المذهب التصوري (المثالي» : فلسفة تقول بأن الأشياء المادية لا توجد مستقلة عن الوعي أو العقل ولكنها كامنة على شكل بنى تصورية في العقل.

(2) يُعزى ظهور الجغرافيا الماركسية (أو المتطرفة) في بداية السبعينات إلى الصراع السياسي الذي عم أوروبا وأجزاء أخرى من العالم الغربي في نهاية الستينات مستهدفاً الفقر والتفرقة العنصرية وحرب فبتنام. ترتب على هذا الصراع نشوء حركات سياسية/ اجتماعية نشطة مثل الحقوق المدئية والنُسوية والبيئية بالإضافة إلى الجماعات المناهضة للحرب وحركة اليسار الجديد.

(3) mوناaناexisten‏ الوجودية : فلسفة ظهرت في القرن العشرين تؤكد على الذاتية وحرية الفردء ويرى أنصارها أن الأفراد مسؤولون عن سلوكهم وتشكيل مصائرهم.

Phenomenology )4(‏ : ضرب من الفلسفة الحديثة يعنى بالوصف الباشر للظواهر (الأشياء) كما هي مدركة وليس الظواهر في حد ذاتهاء أي القيام بتقصي ووصف الأحساس الواعي للفرد أو الجماعة بدون الامتمام بموضوعية هذا الإحساس. وبهذا المعنى فهي تهدف إلى إعادة توجيه العلم والمعرفة في مسارات إنسانية.

Struecturation Theory (5)‏ : منهج في النظرية الاجتماعية يبحث في تفسير العلاقة بين الأفراد الدارين والفعالين والنظم والبنى الاجتماعية المرتبطين بها.

(6) على سبيل المثال» قد يقوم الجغرافي بتمثيل الفصل بين سكان المناطق الحضرية حسب الطبقة الاجتماعية والعرق ولكنه لا يقوم أبدا بالبحث عن السيرورات السياسية والاقتصادية والاجتماعية التي أوجدت مثل هذا الوضع غير العادل» هذا يرى أشياع « الجغرافيا المتطرفة ٠‏ في التحليل الماركسي البديل المناسب لفهم التفاوت الطبقي وتقصي أسبابه الاجتماعية.

12 بحوث ندوة : المناطق الصحراوية : التحول وآفاق المستقبل

الموضوعية التي ينادي بها العلم الوضعي" بالإضافة إلى تجاهل القوانين المكانية العالمية (التي يبحث عنها التحليل المكاني الوضعي) لظاهرة التمايز بين الشعوب والمجتمعات المختلفة فيما يتعلق بنظمهم المكانية الخاصة.

يتلخص هدف الجغراني البشري المتأئر بالفلسفة المثالية في محاولة فهم التطور الحاصل في المظاهر والأنماط الثقافية التى تغطي سطح الأرض وكشف النقاب عن الفكرة أو الأفكار التي وراءها. أي ينصب الاهتمام على فهم الأثر المعقول والمنطقي الذي تسببه الظاهرة وليس على تفسير الظاهرة في حد ذاتها (جيلك 4 : ص194). وهذا فإن تفسيره هذه المظاهر الثقافية يتضمن تصنيفا لكل البيانات المتوفرة» ويشمل ذلك مقاصد الأفراد المعنيين بالدراسة و”النظريات؛ التي يتصرفون من خلالهاء والنظر إلى تصرفاتهم بوصفها استجابات عقلية للمواقف التي تعرضوا ها كما تراءت لهم في حينها 202). بهذا الشكل فإن الفلسفة المثالية تمكن الجغرافيين البشريين من تقديم تفسيرات تعتمد على الطبيعة الخاصة للسلوك البشري النظري وإعادة التفكير في أفكار الداس الذين يسعى الباحث إلى تفسير سلوکهم» وهذا ما يمكنهم من شرح السلوك الإنساني بطريقة نقدية تحليلية وتأويله دون الاسستعانة بالنظر ية. الشعوب المختلفة: في نظر جيلك» تستخدم الأرض بطرائق تختلفة ١‏ تؤدي إلى إيجاد أفاط من الحقول الزراعية ومراكز العمران المتميزة. م تأت هذه الأنماط اعتباطا بل هي انعكاس لتفكير الناس الذين ابتدعوها » (نقلا عن هولت-ينسن, 1999. 94 ).

أما البديل الآخر للفلسفة الوضعية فقد اعتمد على كل من الفينومينولوجيا التي تؤكد مسائل المعرفة ومعنى أحاسيس الإنسان الحياتية وخبراته» والفلسفة

(1) ينحاز التحليل المكاني بطبيعته إلى جانب الراسمالية حيث يبحث دائما عن المواقع ذات الكفاية الاقتصادية العالية لإقامة المشاريع الصناعية والتجارية والخدمية الأمر الذي يندرج أيضا ضمن التعريف الاقتصادي المبنى على الطبقية.

الجغرافيا البشرية والنظرية الاجتماعية النقدية 13

الوجودية التي تعنى بالسلوك الحياتي للأفراد والجماعات. أي أن الفلسفتين :تشتركان في الهدف الرئيس وهو تقصي المعاني والقيم وفهمهما. وإذا ما قارنا هذا البديل بسابقه الذي يعتمد على ١‏ المثالية فإننا نراه ينال حظوة أكثر عند الجغرافيين لأنه ينظر للإنسان في تفاعله الحسي مع محيطه الاجتماعي والطبيعي (هارني؛ 1972: ص129). تقارن آن بوتمر (1974: ص37) بين وجهتي نظر الوضعيين وأشياع الفينومينولوجيا الوجودية (أي فينومينولوجيا العام الُختبر)" وترى أنهما على طرفي نقيض حيث أن ١‏ ... أنصار الفينومينولوجيا الوجودية يطمحون إلى توضيح الكل المتمثل في الخبرات الحسيّة مستعينين في ذلك بمصادر متنوعة» علمية وغير علمية» يختارونها ». وهذه تشمل تفهمهم وإدراكهم الحسي” للبيئة أو للأشياء الحيطة بهم» ومط تفكيرهم» أي بكل ما يتعلق بمقاصدهم ومداركهم ووعيهم لما حوهم (بوتمر» 1974: ص37).

اختلاف وجهات النظر بين الجغرافيتين المتطرّفة والإنسانية دفع بعض الجغرافيين البشريين إلى البحث في نظرية الإبتناء من أجل التوفيق بين ثنائية البناء

المفاهيم التي تعتمدها فنسقة الفينومينولوجيا لدراسة العلاقة مع العلوم الاجتماعية. وهو عام أباشرة ال..أبقة على مفاهيم العلم» ويختلف كثيراً عن عوالم العلم الموضوعية لاعتماده على اأ الإحساس الذاتي وليس على الحقائق الخارجية أو الدلائل . يمكننا اكتشاف هذا العالم إذا ما علقنا المناهيم التي جاءتنا بطريق العلم» حيث أن العلم الإمبيريقي يستخدم التجريد الذي لا يقوم أساسا على البرة. كما أن مفهوم « العالم المختبر » يشكل الرابط الفكري بين فلسفت الفينومينولوجيا والوجودية إذ يمثل في كثتيهما الحيط الذي تجري فيه الخبرة الإنسانية» وبالتالي» فهو أساسي لفهم الإنسان. ولكن بينما ينفي الوجوديون إمكانية السمو فوق الوجود المادي لعالم الخبرة المباشرة» يؤمن هوسرل» مؤسس الفينومينولوجياء بأن مثل هذا السمو (60656) هو ما يقودنا إلى التبصر الجوهري » وبالتالي؛ إلى اسس المعرفة (انظر: انتريكين» 1976 ص 620).

o )2(‏ iاPercep.‏ لعل أولى نتائج التأثير الفينومينولوجي في البحث الجغرافي جاءت بشكل غير مباشر عن طريق تبني مفاهيم ومنهجية علماء النفس الاجتماعيين في دراساتهم لتفهم الإنسان لبيثته وإدراكه هما

(1) يعد مفهوم ١‏ العالم المختبر » لااد با

°

5 بحوث ندوة : المناطق الصحراوية : التحول وآفاق الستقبل

والسلوك التي تدعوء كما يقول صاحبها عالم الاجتماع الإنجليزي جيدنز» إلى النظر في الطرائق التي يؤثر بها البناء في سلوك الجماعة؛ وبالتالي؛ الطرائق التي يؤثر بها السلوك الجماعي في البناء. بمعنى آخرء الإبتناء هو السيرورة التي تنتج البنى الاجتماعية وتعيد إنتاجها في الحياة الاجتماعية والنظم الاجتماعية من خلال استخدام أفراد الجتمع للقواعد والموارد المتفاعلة مع بعضها. وهي بذلك تتعلق

ة الجماعات وتطوّرها بوصفها « نظماً ؛ ذات أنماط من علاقات التفاعل بين الناس الذين هم أصلا مسؤولون عن ابتداعها.

السؤال الذي يطرح نفسه الآنء ولعلكم تنتظرونه بعد عرضنا السابق» هوه إذا ما كانت المفاهيم الإنسانية قد استخدمت في البحث الجغراني. فما نتائج هذ الاستخدام؟ هل تركت الفينومينولوجياء على سبيل المثال» RA‏ المكان ينبئ عن التزام كامل بمفاهيمها ونهوجها؟ هذا ما سوف نحاول الإجابة عنه في الجزء التالي من هذه الورقة. الجغرافيا الانسانية" :

برزت « الجغرافيا الإنسانية :”7 في مطلع سبعينيات القرن العشرين بوصفها أكثر ردود الفعل النقدية قبولا وتطوراً لدى جماعة الجغرافيين البشريين الذين جاهروا بعدم رضاهم التام بطرائق الوضعية منبهين في ذات الوقت إلى فلسفات ومناهج بديلة. ولكن بينما ركز جماعة الجغرافيا المتطرفة على التفاوت الاجتماعي واهتمت المثالية بدور العقل (الوعي) بوصفه وعاءاً للأشياء المادية؛ نجد جماعة

(1) يعتمد هذا الجزء من الورقة على بحث سابق للمؤلف. انظر: منصور البابور» « معنى الوجود في الكان: نظرات في الجغرافيا والفينومينولرجيا ». جامعة الإمارات العربية المتحدة» مجلة العلوم الإنسانية والاجتماعية؛ مجحلد (20) عدد (2) أكتوبر 2004 ؛ الصفحات 147- 172.

(2) مصطلح استخدم للمرة الأولى في الجغرافيا من قبل توان في كتاباته التي أصدرها في مطلع سبعينيات القرن العشرين معتمداً على طرائق الفلسفة الإنسانية واصطلاحاتها وذلك لإعطاء وزن أكبر للإبداع الإنساني.

الجغرافيا البشرية والنظرية الاجتماعية النقدية 15

الجغرافيا الإنسانية مهتمين بشكل خاص بالمعاني والدلالات الاجتماعية. حيث كان سبيلهم إلى ذلك « الذاتية » البى تعتمد النص واللغة» مؤكدين دور الأفكار والكلمات والأفعال. فهل يكمن السبب وراء سعيهم لاكتساب الطرائق الإنسانية في طواعية هذه الطرائق للبحث الجغرافي واستجلاء كنه المكان؟ ولكن تطبيق امناهج الإنسانية في البحث العلمي قد يدفع بالجغرافي للخوض أكثر في المسائل الفلسفية والوعي الإنساني» فهل يسعفه ذلك على إجراء التحليل الجغرافي المطلوب؟ للإجابة عن مثل هذه التساؤلات يلزمنا إعادة النظر في كتابات الجغرافيين الإنسانيين التي يكن وصفها بإتباع النهج الفينومينولوجي. وبالتحديد. مھ التركيز على اجتهادات كل من توان (1974» 1976 1977)ء وريلف (1970» 6 ) وانتريكين (1976» 2001) في هذا المجال.

يسعى أشياع الجغرافيا الإنسانية لحاولة إعادة فهم للبيثة وللفضاء الجغرافي فهماً سابقاً على العلم» وسبيلهم إلى استعادة هذا الفهم الأصلي أو الأساسي هو فينومينولوجيا العام الُختبّر التي تبعدهم عن « العلموية » وتجريدها الموضوعي؛ لإيمانهم بان نماذج العلوم الطبيعية لا تسعفهم في الوصول إلى فهم كامل للسلوك الإنساني حيث أن هذه النماذج الجرّدة لا تتضمن» بطبيعة الحال» شيئاً عن المقاصد والأهداف والقيم التى يسير البشر على هديها. وعلى الرغم من عوزهم لمنهجية واضحة تام الوضوح. باستثناء تفضيلهم للسبل غير الإمبيريقية (مشل الحدس")

(1) هادا : الحدس هو إدراك الأشياء في وجردها أو ماهيتها إدراكا مباشرا غير نظريء إنه» كما يقول بعض الفلاسفةء نفوذ إلى الأشياء بدل الدوران حوها (انظر: الطاهر وعزيزء المناهج الفلسفية (1990. ص 48-42). تشكل المعرفة الآتية بطريق الحدس احد أهم عناصر النهج الفينومينولوجي حيث أن الحدس هو الوسيلة الوحيدة لحصول التبصر الجوهري “insight‏ اsentiه.‏ يصف العالم الإنساني الذي ينتهج النهج الفينومينولوجي الإحساس الواعي بدون الاهتمام بالتحقق من جوهر الإحساس عمليا (انظر: انتریکین» 1976» 630-629).

بحوث ندوة : المناطق الصحراوية : التحول وأفاق المستقبل

للحصول على المعرفةء إلا أن هدفهم يبقى واضحا: تحديداً لا ينتابه الشك لبنية الخبرة الإنسانية كما تتجلى في البيئة الجغرافية وفي اكان" . الفضاء اچوی 2 هو محط اهتمام الجغرافي الإنساني» وهو فضاء غير هندسي يتمركز حول الذات باعتبار أن الفرد هو مركز كل نشاط الإحساس. وعلى مقياس أكبر فإن الفضاء الوجودي يشل منطقة - أو مكاناً - معاني وقيم يشترك فيها قاطنوهاء وهو يتدرج في الحجم من فضاء الشارع والجيرة إلى الفضاء الوطني الذي يشمل البلد كله. وبهذا التعريف. الفضاء الجغراني لا يمت بصلة للفضاءات المجرّدة للهندسة» بل يستقي معناه من مقاصد الإنسان وأهدافه. المسافة» مثلاء في الفضاء الوجودي لا تقاس بطوها أو تكلفتها الاقتصادية؛ ولكنها « تقاس بأهمية المكان بوصفه مركراً للمعاني ... لكي تكون قريبا من شخص ما يعني أن تكون قريبا من ذلك الشخص من الناحية العاطفية وليس بالضرورة أن تكون قريباً منه بحساب المسافة الطولية. لكي يكون المرء « قريباً » من مكان أو لاندسكيب يعني أن ذلك المكان أو تلك اللاندسكيب تحملان دلالات خاصة للفرد ؛ (انتريكين. 1976 26-625). ربما حظي مفهرم المكان بالقدر الأعظم من اهتمام أشياع الجغرافية الإنسانية قلما حظي به مفهوم آخر من المفاهيم الأساسية في الجغرافيا. فالمكان, بالنسبة للجغراني الإنساني؛ ليس تجرد ١‏ تجميم للأشياء , الأ.حداث المشاهدة عملي ولكنه مخزن للمعاني والدلالات ' ١انتريكين:‏ 1970. ص 626). يستعرض توان في كتابه ‏ توبوفيليا " (1974) ملافا واسعاً من المدركات (1) الاهتمام بمفهوم المكان أصبح ملازماً للجغرافيا الإنسانية في سعيها لفهم عالم الإنسان من خلال دراسة علاقة الناس بالطبيعة» ومن خلال خبرات هؤلاء الناس وأفكارهم وأحاسيسهم وتعلقهم بالمكان. existential space.‏ )2(

(3) 18 اأامهم10: شغف المكان (الكلمة مركبة من الأصل اليوناني ٥‏ وتعني مكان. وهنان«ام وتعني شغف أو ولع شديد) .

الجفرافيا البشرية والنظرية الاجتماعية النقدية 17

الحسية والمواقف والقيم» با في ذلك الوصف التأملي لللاندسكيب في ماضيها وحاضرها. وهو يركز على دور الحواس وأثرها على إدراك الإنسان لبيئته وسلوكه الناتج عن هذا الإدراك. ويعزّز ذلك بأمثئلة عديدة مستقاة من الثقافة والفولكلور والميثولوجيا''". كما يرز دور البيئة الخارجية مشل عوامل الثقافة» والبيئة الطبيعية» والتقييم الجمالي للأشياء وكذلك أشكال التعبير عن شغف المكان والولع به. لذلك يتطلب فهم التباين في مواقف الإنسان وسلوكه تجاه البيئة» من وجهة نظر توان أن نلم بالاختلافات الفسيولوجية لبنى الإنسان (البصرء السمع» القدرة على الاحتمال....)؛ وكذلك الاختلافات البيولوجية النوعية والعمرية» بالإضافة إلى التباين في الطباع» والقدرة» والمواقف. فهو يرى أن الرجال يسلكون مسالك تختلف عن مسالك النساء في إدراك البيئة وتقويمهاء كما أن المرحلة العمرية التى يمر بها الإنسان تلعب دورا مهما في وجود مستويات مختلفة للخبرة بالمكان.

١‏ يهدف توان في كتابه الثاني (1977) إلى محاولة « فهم الطرائق التي يستخدمها الناس في تنظيمهم للفضاء الجغراني والمكان وإضفاء معان على كليهما »» وسبيله إلى توضيح ذلك هو مفهوم ١‏ اءأنبرة ) الذي يشكل» مع مفهوم الثقافة» المحور ادرئيس في كل أجزاء الكتاب. يتساءل تران تيف ممختبر الإنسان الجانم إلى الخيال» والكمبروة

في الوقت نفسهء العالم ويفهمة. اولة فهم وثقصي الطرائق التي يسلكها الأفراد في تنظيمهم للفضاء الجغرافي وا كان وإضفاء معنى هذين المفهومين هو ما سعى إليه توان. فالمكان هو الطمأنينةء والراحة والسكينة» وهو المركز الوطيد للقيم الشخصيةء وهو الملاذ الآمن. بينما يتضمن الفضاء الجغراني معنى ألحركة»

(1) yعoاMytho:‏ الأساطير المتعلقة بالآلهة والأسلاف والأبطال الخرافيين عند شعب ما أو ثقافة ما. Space and Place.‏ )2( (3) يشار إلى المكان 1206م بمرادفات متعددة مثل ١‏ الإقليم » » و المنطقة ٠‏ و الموقع » وغيرها من المفاهيم ما قد يخلق نوعا من الإرباك.

5 بحوث ندوة : المناطق الصحراوية : التحول وآفاق المستقبل

والانفتاح» والحرية. وخطر التهديد. نحن في حاجة إلى الاثنين معاء فحياتنا وأفكارنا وسلوكنا تعكس تنقلنا بين هذين القطبين سعيا وراء تنظيم خبراتنا. يعرف الفضاء والمكان من خلال تشابك الحس والشعور والمفاهيم؛ حيث تتنوع الخبرة ما بين خبرة مباشرة وأخرى غير مباشرة» ولكن يبقى عالمنا خلاصة كل هذه الخبرات. يخوض توان في الفلسفة الإنسانية لاستجلاء معاني الخبرة والآراء حول طبيعتها وتتضمن معالجته للموضوع الاستعانة بمصادر ومفاهيم تندرج ضمن أطر متنوعة تنوع الأسطورة والتاريخ والعمارة والطفولة والازدحام.... وهي» بدون شك» تثري معرفتنا بالخبرة بالفضاء والمكان (توان» 1977ء نقلا عن داونز» 1978) .

يؤكد توان (1976: ص272) أهمية الإلمام بالتاريخ وال جغرافيا التاريخية لأجل فهم أكثر للجغرافيا الإنسانية. ولا يعني ذلك مجرد « تتابع الأحداث ولكن رسوخها الواعي في ذاكرة الجماعة ». المطلوب من الجغرافي الإنساني أن يعرف الماضي الحقيقي للمكانء ولكن قد لا ينبئ هذا الماضي عن الموية الحالية لهذا المكان» إذ قد يبتدع قاطنوه هويته الحالية من خلال انتقائهم لمراحل من تاريخهم؛ حيث ١‏ يصير الماضي بهذا المعنى المعدل مصدرا لانتحال هوية مفتعلة ». يقر توان (1976: ص272) بان وصف جوهر المكان لا يقل صعوبة عن وصف الفرد الذي: ١‏ هو حصيلة تكوينه البيولوجي» وبيئته» وتاريخه. والمؤثرات الطارئة عليه» ونظرته للعال وكيفية إظهاره لهويته . وبالمثل « فإن هوية المكان تكمن في خصائصه الطبيعية. وني تاريخه. وني كيفية استخدام قاطنيه لماضيهم من أجل إذكاء وعيهم به .

يعد كتاب ریاف (1976) نقطة تحول رئيسة في البحث الجغراني من التزام شبه تام بالتنظيم المكاني وتحليل الأنظمة كما كان شائعا خلال عقد الستينات: إلى توجيه الاهتمام إلى خبرات الناس المباشرة في حياتهم العادية. تدور فصول الكتاب

(1) Place and Placelessness.

الجغرافيا البشرية والنظرية الاجتماعية النقدية 19

حول مفهوم المكان الحور التقليدي للدراسات والبحوث الجغرافيةء ولكن هذه المرة بنظرات مختلفة» مستمدة من الفينومينولوجيا والوجودية وغير ذلك من مذاهب الفلسفة النقدية» بهدف استجلاء جوهره ورسم هويته. ولكن الحس بالمكان غير قابل للتحليل العلمي لأنه مرتبط ارتباطاً وثيقاً بالحياة ومجرياتها المختلفة» الشيء الذي ريا يفسر إعراض العلماء عن سبر أغواره. ولكئّنًا نجد ريلف يضطلع بهذه الَعَمّة ويقلّم لنا تفاصيل مشوقة عن ظاهرة المكان.

يدعو ريلف إلى التخلي عن النماذج المجردة والنظريات التي تنزع إلى تبسيط العالم وتسهل تمثيله. وحصر الاهتمام» عوضاً عن ذلك ”بالعالم المختبّر “" (أو عالم الإدراك الحسي)» أي بالمحيط والأوضاع التي يعيش فيها الفرد ويعرفها ويختبرها مباشرة أثناء حياته العادية. يكفل تطبيق الأساليب الفينومينولوجية ملاحظة ظواهر الخبرة الإنسانية ووصف معانيها ورموزها بدقة متناهية بحيث ١‏ تكشف الأماكن عن نفسها في خبراتنا أو وعينا بالعالم المختبّر. وبالمقومات المميزة والأساسية للمكان واللامكان كما تفصح عنها اللاندسكيب » 7-6).

طور ريلف عدة محاور رئيسة استعرض من خلافا العلاقات بين أشكال الفضاء والمكان وتحديد العناصر المختلفة للمخيرة بالمكان ودرجة شدتهاء حيث يرى وجود ارتباطات نفسية عميقة بين الناس والأماكن التي يعيشون فيها ويحسون بها. كما حلّل طبيعة هوية الأماكن وهوية قاطنيها من خلال انطباعاتهم الذهنية» وقدم العديد من الأمثلة التي تشهد على أن الحس بالمكان والارتباط به هو ما يوجد الأماكن ويشكل اللاندسكيب. يورد ريلف مدى واسعاً من المعاني والدلالات للفضاء والمكان المتنوعين بتنوع أنماط الخبرة والوعي بهما: الفضاء غير ملموس ولا شكل له ولا يمكن وصفه وتحليله بشكل مباشر. ولكنه يوفر المحيط الذي توجد

٠010 )1(‏ eا:‏ راجع حاشية رقم 11.

20 بحوث ندوة : الناطق الصحراوية : التحول وآفاق المستقبل

فيه الأماكن» وبالتالي فهو يستقى معناه من أماكن معينة. هناك « الفضاء الواقعي أو القطري 706 وهر اقصاء المارك القريوي والحاسيس اللاوسي الذاتي الذي تعمل اکسرک ت عام من کی ای يقابل ذلك « فضاء الإدراك الحسي 2 الناشع عن الوعي الذاتي» وهو فضاء ذو بنية واضحة ومعنى ولا يمكن فصله عن جبرات الإنسان ومقاصده. وهذا النوع من الفضاء هو الذي يتحول إلى أماكن تحمل دلالات شخصية معينة. بينما يشكل « الفضاء الوجودي » البنية الداخلية للفضاء كما تبدو لأفراد الزمرة الثقافية في خبراتهم الحقيقية بالعالم. يتميز هذا النوع من الفضاء بأنه مقبول من كل أفراد الجماعة لأنهم تأهلوا اجتماعيا طبقا لمجموعة مشتركة من الخبرات والرموز والدلالات. الأماكن في الفضاء الوجودي مراكز للمعاني أو محط نوايا وغايات. وليس من الضروري أن تكون المعاني والوظائف المحددة للأماكن هي نفسها أو متشابهة عند كل الجماعات الثقافية» ولا أن تكون ا مراك جددة وريم بواسطة ظواهر مادية» ولكن يجب أن يتوفر لها جزء باطني يکن خبرته بوصفه شيئا مختلفا عمًا هو ظاهري. ينقسم الفضاء الوجودي إلى « فضاء

مقدس 7*6 حافل بالرموز والمراكز المقدسة والأشياء ذات ا معنى. وآخر « جغرافي ۲“

(1) pragmatic or primitive space. (2) perceptual space.

بالنسبة لغير المتدينين إن فحو بالمعاني أو الدلالات الملصقة كلتهما تشكل الأماكن مراد (4) توضح بعض الدراسات التي أجريت على * مظهر الذينة ؟ بنية الفضاء الجغرائي بشكل جيد. فقد قام جوردون كولن (1971ء نقلا عن ريلف 1976ء ص 18) بتحليل الخبرة بالفضاء ا ضري من وجهة نظر الفرد في الشارع» ساعيا إلى إثبات العناصر الأساسية لتلك الخبرة» حيث اهتم بشكل خاص بأهمية الإبصار ال تسلسلء وأهمية الأماكن ومحتواها. بينما يفحص كيفن لينش (1960) الانطباعات أو الصور الذهنية التي لدى الناس عن المدن: مفترضا أنها تعبّر عن خبراتهم إلى حد كبير جداء وذلك في محاولة-

تيء فهي تحدد في الغالب اج معينة. ولكن في الحالتين

ر للحيأة الاجتماعية العادية.

الجغرافيا البشرية والنظرية الاجتماعية النقدية 21

له اسم يعرف به ويؤهله. وللناس فيه وفرة من المعاني والدلالات إذ يعبر عن معارفهم الأساسية بالعلم ويعكس خبراتهم وروابطهم المقصودة مع بيئاتهم.

الأنواع الأخرى من الفضاء التي يوردها ريلف تشمل: « فضاء العمارة ٠‏ الذي يتضمن معاجة متعمدة لإحداث الفضاءات ويمتاز بتنوع التعبير من خلال تصميم امباني الفرديةء وهو بذلك يعتمد كثيرا على عبقرية مبدعه وأفكاره المجردة. و« فضاء التخطيط »» وهو وثيق الصلة بفضاء العمارة. يذكر ريلف أيضا ١‏ فضاء الإدراك العقلي 2 ويصفه بأنه ١‏ فضاء متجانس . متساوي القيمة في كل مكان وفي كل الاتجاهات. إنه فضاء متمائل» حيادي» وذو أبعاد؛ فشاء المندسة والخرائط ونظريات التنظيم المكاني. وهو نوع الفضاء الذي يستوجب التفكير الجدي. والذي قد تكون دلالته قليلة للخبرة المباشرة لولا حقيقة أن الأشكال الهندسية والخرائط والنظريات كثيرا ما تكون أساس المخططات والتصميمات » 25).

آخر أنواع الفضاءات التي يشير إليها ريلف هو « الفضاء اجرد ج“ الذي هو ١‏ فضاء العلاقات المنطقية التى تمكننا من وصف الفضاء من غير أن نجسد بالضرورة هذه الأوصاف في مشاهدات عملية. إنه إبداع حر للخيال الإنساني وبهذه الصفة فهو انعكاس مباشر لما يحققه التفكير الرمزي حيث ١‏ تهمل كل الاختلافات العينية المدركة بخبراتنا الحسيّة ؛... الأماكن في مثل هذا الفضاء مجرد نقط . رموز تشكل عنصراً واحداً فقط ضمن نسق كلي من العناصر الْجرّدة » 26).

-لتحديد عناصر مظهر المديئة التي تبرز أكثر وضرحا في تلك الانطباعات. بقصد لينش بوضوح مظهر

المدينة ٠‏ سهولة التعرف على أجزاءها وتنظيم هذه الأجزاء في نمط متناغم ومترابط منطقيا... فالمدينة

الواضحة هي التي تتميز بسهولة إدراك الناس لأحيائها أو معالمها أو طرقاتها وبسهولة ضم هذه الأجزاء إلى بعضها في نمط شامل ١‏ (لينش. 1960. ص 3-2).

(1) cognitive space.

(2) abstract space.

22 بحوث ندوة : المناطق الصحراوية : التحول وأفاق المستقبل

يخلص ريلف إلى أن الأماكن تختلف في تفاصيلها الدقيقة وفي دلالاتها بقدر اختلاف الخبرات الإنسانية ومقاصدها: « هكذا تتباين أشكال الفضاء التي ندركها بوصفها أماكن لأنها جذبت مقاصدنا وركزتهاء وهذا التركيز ما ييّزها عن الفضاء الحيط بينما تبقى جزءا منه. ولكن معنى الفضاء وبالتحديد الفضاء لمحتي ينيشق من الأماكن الوجودية والإدراكيحسية للخبرة المباشرة *“(28-26).

يقارن ريلف بين هوية الأماكن كما يراها قاطنوها وبين هويتها كما تبدو للغرباء عنها. يستخدم لهذا الغرض مفهومي ١‏ الانتماء » و ١‏ اللاانتماء ؛ ويحدد لكل منها مستويات مختلفة» مفترضا أنه كلما نجحت البيئة في إيجاد حس قوي بالانتماء تأهلت أكثر لأن تصبح مكاناً. أوء بتعبير آخر» كلّما احس الفرد بأنه راسخ في باطن المكان تأصّلت بذلك هويّته مع ذلك المكان.

تتدرج مستويات الانتماء من « انتماء وجودي » كامل» يكون فيه الس بالمكان في اشد صوره إلى انتماءات ١‏ متعاطفة » و « سلوكية »» وأخرى غير

(1) يذكر نوربرج - شولز (1971 » نقلا عن ريلف. ص 26) أن ١‏ الفضاء الواقعي يدمج الإنسان مع بيتته الطبيعية ؛ الفطرية ٠‏ وفضاء الإدراك الحسي أساسي لهويته كشخص. ويجعله الفضاء الوجودي متتميا إلى كلية اجتماعية وثقافية» ويعني فضاء الإدراك العقلي أن باستطاعته التفكير والتأمل في الفضاء بينما يزوده الفضاء المنطقي ... بالوسيلة التي يصف بها الفضاءات الأخرى .٠»‏ يضيف ريلف إلى هذه الأنواع من الفضاءات تلك المبنية والمخططة التي تدمج الإحساس والتفكير. فهل هناك تدرج ني أشكال الفضاء من الفطري إلى الجرد؟ في نظر ريلف. ٠‏ فإن ذلك غير صحيح لأن الأفكار الناتجة عن الإدراك العقلي ني كل مكان في ثقافاتنا التقنية المعاصرة نؤثر في خيرتنا بالأماكن وابتداعنا لها. يعد الإلمام بالخرائط واللخططات جزه أساسي من حبراتنا بالفضاء الوجودي وفضاء الإدراك الي - لهذا فنحن نستخدم خرائط الطرق والشرارع لنهتدي بها ليس فقط في المدن غير المألوفة لنا ولكن أيضا في المدن التي نعيش فيهاء فالصورة الججلية لأي إفليم ار منطقة حضرية نظهر ني شكل خريطتها. تفيد تصورات الإدراك العقلي بالوعي واللاوعي على حد سواء برصفها اساسا لابتداع كل البينات التي نعيش فيها تقريا؛ وحتى ؛ الفضاء الطبيعي الفطري ؛ مؤسس عند أغلب الناس في الفضاءات المخططة هندسية الشكل في المدن او

الأزياف ا( ص 26)

الجغرافيا البشرية والنظرية الاجتماعية النقدية 23

مباشرة". على نقيض ذلك. قد يكون الفرد معزولاً أو متفراً من المكان ما وصفه ريلف باللاانتماء. تتدرّج مستويات اللاانتماء أيضا من ١‏ عرضية » أو غير جوهرية» إلى « سلوكية ١‏ و ١‏ وجودية . ومما لا شك فيه أن مشل هذا التصنيف النوعي لأشكال الانتماء واللاانتماء يساعد كثيرا في توفسيح مواقف السكان المقيمين بالأماكن وكذلك مواقف الغرباء عنهاء وهذا يتفق مع هدف ريلف في التحري الكامل للؤدراك الحسي لدى الأفراد واستخلاص الصور الذهنية الناتجة عن هذا الإدراك. كما إنه من خلال المستويات المختلفة للانتماء واللاانتماء تكتسب الأماكن المختلفة هويات مختلفة.

لعل براعة ريلف تظهر في استخدامه لمفهوم « اللامكان » نقيضاً لجس المكان» ويقصد به « الاستئصال غير المكترث للأماكن المميزة وإحداث لاندسكيب قياسية نتيجة لعدم المبالاة بمغزى المكان وأهميته ». ولتحديد المواقف المؤدية إلى حالة اللامكان وشواهده في اللاندسكيب يستعير ريلف مفاهيم من الفينومينولوجيا والوجودية للتفريق بين الأماكن التي تحس عن أصالة وتلك التي تحس عن غير أصالة. يبين ريلف أن الموقف الأصيل من المكان» أو الحس الأصيل به» هو ١‏ الخيرة الباشرة الحقيقية بكامل مركب هُويّة الأماكن الذي لا يأتي بطريق غير مباشر ومحرتف من خلال سلسلة من العادات الاجتماعية والفكرية المبنية على الأهواء الشخصية حول ما يجب أن تكون عليه تلك الخبرة» ولا بإتباع تقاليد غطية ٠‏ 64). حالة اللامكان تحصل من القبول غير الحذر للأشياء المبتذلة والرخيصة التي تندرج ضمن « سقط المتاع »» وأيضا من المغالاة في تحقيق الكفاية كغاية في حد ذاتها. تظهر آثار ذلك من خلال وسائل الإعلام والثقافة الجماعية”: ونفوذ الشركات متعددة

(1) قناوضةء1؛: مس عن طريق شخص آخر وليس بشكل مباشر وذلك بطريق التعاطف أو قوة الخيال. (2) الثقافة التي تتبناها وتؤوها وتبئها وسائل الإعلام.

5 بحوث ندوة : المناطق الصحراوية : التحول وأفاق الستقبل

للبحث الجغراني. وربما حاول أصحابها المزج بين المنهج الإقليمي/ الوصفي من ناحية. والتحليل الإحصائي للفروض المشتقة من الملا-حظات الميدانية أو الاستنتاج النظري من ناحية أخرى.

في حقيقة الأمر يواجه الجغرافيون العرب الآن مزيدا من التتعحديات الانطولوجية والابستمولوجية التى أوجدتها حركة ما بعد الحداثة"". هل يجب على الجغرافيين العرب الإقتداء ترام من الجغرافيين في مختلف أقطار العام ويباشروا مرحلة النقد الذاتي المطلوبة الآن أكثر من أي وقت مضى؟ لا شك أن فكر ما بعد الحداثة سيستمر باقيا معنا شئنا أم أبيناء لذلك يجب أن نكون منفتحين لتقبل الآراء والأفكار الجديدة» وأرى من الأجدى أن نتحمل المسؤولية وندلي بدلونا في هذا الميدان النقدي بحيث نكون مستعدين للدفاع عن وجهات نظرنا وعن مناهجنا.

إنني أدعو جيلنا الجديد من الجغرافيين الشبان إلى العمل الجاد من أجل استيعاب المناهج البديلة وتطويرها (وهي متاحة لنا من خلال أبحاث من سبقونا إلى باب أحاث النظرية الاجتماعية النقدية)» وذلك لفهم أكثر عمقا للبيئة وعلاقة الإنسان بها. وأن لا ينحصر الاهتمام فقط بالنماذج المجردة والنظريات؛. ولكن أيضا بالعالم الْمختبّر أي الحيط والأوضاع التي نعيش فيها ونعرفها ونخبرها ونحسها بشكل مباشر في حياتنا العادية» وهذا ما سوف يكفل لنا توضيح ظاهرة ”المكان المفهوم الأساسي في الجغرافياء من خلال تنوّع خبراتنا به وغزارتها.

Postmodernism )1(‏ : ما بعد الحداثة. آخر مآثر الفلسفة والآداب والعلوم الاجتماعية جاءت بوصفها رد فعل لتغيّرات الحداثة التى شهدتها الجتمعات الإنسائية خلال النصف الثاني من القرن العشرين. تنادي فلسفة ما بعد الحداثة بشكل عام بالتعددية التي ُسّرت في الجغرافيا الإنسانية بالدعوة إلى الاهتمام بالأماكن المميّزة والمنوعة وجدوى التحليل الدقيق لتفاصيلها العديدة المختلفة مقابل التمائل المعيب الذي يلغي صفة المكان في امجتمعات المعاصرة.

الجغرافيا البشرية والنظرية الاجتماعية النقدية 27

الشيء المهم أن يستمر التنوع والاختلاف في المواقف ووجهات النظر في الجغرافياء وهذا ما ميز الفكر الجغرافي عبر تاريخه الطويل ولا شك أن تباين المواقف سيستمر في المستقبل إثراء للبحث الجغرافي وتمكينا لكل جيل من الجغرافيين بان يشغل أفراده دورا هاما في عصرهم ومجتمعهم. حقا لقد تغيرت الجغرافيا كثيراً في طرائقها وأساليبهاء ولكنها لا تزال تستنير بتقاليدها العريقة في القدم. فهل يعني ذلك عود على بدء؟

28

بحوث ندوة : المناطق الصحراوية : التحول وأفاق المستقبل

المصادر

البابور» منصور محمد. الجدل المعرفي في الجغرافيا: بين الوضدية المنطقية والنزعة الإنسانية. بحث قدم في الندوة العلمية التي عقدت بكلية الآداب والتربية بجامعة قاريونس خلال الفترة 16-4/ 5/ 1991 حول ١‏ إشكالية تطبيق المنهج العلمي في العلوم الإنسانية ». (غير منشور).

.)' معنى الوجود في المكان: نظرات في الجغرافيا والفينومينولوجيا‎ ١. )20( جامعة الإمارات العربية المتحدة» مجلة العلوم الإنسانية والاجتماعية» مجلد‎ .172-147 عدد (2) أكتوبر 2004 الصفحات:‎

هونديريك» تيد (محرر). دليل أكسفورد للفلسفة. ترجمة نجيب الحصادي. بنغازي: المكتب الوطني للبحث والتطوير (2005).

ريلف. ادوارد. المكان واللامكان. ترجمة منصور محمد البابورء بنغازي: المكتب الوطني للبحث والتطوير (تحت الطبع).

وعزيزء الطاهر. المناهج الفلسفية. بيروت: المركز الثقاني العربي» 0.

e Buttimer, Annette.1974. Values in Geography. Association of American

of

Geographers, Resource Paper No. 24.

٠. 1977. Comment in Reply. Annals of the Association American Geographers 67(1): 180-83.

٠. , 1976. Review of "Place and Placelessness". Annals of the

Association of American Geographers 67 (4): 622-24.

» Casey, Edward S. 1997. The Fate of Place: A Philosophical History.

Berkeley, University of California Press.

الجغرافيا البشرية والنظرية الاجتماعية النقدية

__ 2001. Between geography and philosophy: What does it mean to be in the place-world? Annals of the Association of American

Geographers 91 (4): 683-93. . 2001. On Habitus and Place: Responding to My Critics. Annals of the Association of American Geographers 91 (4): 716-23.

Downs, Roger M. (1978). Review of Tuan's "Space and Place", Geographical Review( ): 375-376.

Entrikin, J. Nicholas. 2001. Hiding Places. Annals of the Association of American Geographers 91 (4): 694-97.

. 1976. Contemporary Humanism in Geography. Annals of the Association of American Geographers 66 (4): 615-32.

Gibbons, Wendy. 2001. " 'Critical of What?': Past and Current Issues in Critical Human Geography". History of Inellectual Culture

Gregory, Derek. 1978. /deology, Science and Human Geography. London: Hutchinson.

Guelke, L. 1974. An idealist alternative in human geography. Annals of theAssociation of American Geographers 64: 193-202.

Harvey, David. 1969. Explanation in Geography. London: Arnold Publishers.

Holt-Jensen, A. 1999. Geography: History & Concepts. (Third Edition). London: SAGE Publications.

Hooper, Barbara. 2001. Desiring Presence, Romancing the Real. Annals of the Association of American Geographers 91 (4): 703-15.

Johnston, R.J., Philosophy and Human Geography: An Introduction to Contemporary Approaches, 1983. London: Edward Arnold.

Johnston, R.J., Derek Gregory, Geraldine Pratt and Michael Watts, editors, 2000, The Dictionary of Human Geography (4" Edition). Blackwell.

29

3 بحوث ندوة : المناطق الصحراوية : التحول وآفاق المستقبل

e Lowenthal, David. 1961. Geography, Experience, and Imagination: Towards a Geographical Epistemology. Annals of the Association of American Geographers 51(3): 241-60.

٠. . 1975. Past time, present place: Landscape and memory. Geographical Review 65(1) 1-36.

e Lynch, Kevin. 1960. The Image of the City. Cambridge, Massachusetts: The M.1.T. Press.

e Peet, Richard. 1998. Modern Geographical Thought. Oxford: Blackwell.

e Relf, Edward. 1970. An inquiry into the relations between phenomenology and Geography. Canadian Geographer XIV (3): 193-201.

٠. . 1976. Place and Placelessness. London: Pion.

e Tuan, Yi-Fu. 1974. Topophilia: A4 Study of Environmental Perception, Attitudes, And Values. Englewood Cliffs, Prentice-Hall.

٠. . 1976. Humanistic Geography. Annals of the Association of American Geographers 66 (2): 266-16.

٠. . 1977. Space and Place. The Perspective of Experience. Minneapolis: University of Minnesota Press.

e Young, Terence. 2001. Place Matters. Annals of the Association of American Geographers 91 (4): 681-82.

e Walmsley, D.J. 1974. Positivism and Phenomenology in Human Geography. Canadian Geographer XVIII (2): 95-107.

أنظمة حملية متوسطة النطاق مرتبطة بظاهرة تساقط أمطار خريفية غزيرة على الساحل الغربي. وأمطار صيفية على الجنوب الغربي ومناطق الوسط (دراسة سينوبتيكية لحالات عدم استقرار جوي مفاجنة)

عبد الفتاح الهادي الشيباني ال مركز الوطتي للأرصاد الجوية